الشيخ محمد الصادقي
104
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
163 - إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ مهما اختلفت درجاته بدرجاتهم وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً يختصون بالذكر لأنهم أعظم الرسل والنبيين عليهم السلام . 164 - وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ هنا وفي غيره وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ بأسمائهم وهم أكثرهم وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ميّزة له بين الرسل إلا محمد صلى اللّه عليه وآله إذ " " فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى " حين " دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى " ( 53 : 8 ) فإنه وحي بلا أي حجاب . 165 - رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ داعين إليه هدى ورحمة لقوم يؤمنون و لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ " أن يقولوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا . . " * وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً غالبا كريما حَكِيماً في عزته . 166 - لكِنِ اللَّهُ رغم ما يتقولون عليك " لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ " ( 6 : 124 ) " لكِنِ اللَّهُ " يَشْهَدُ لرسالتك العليا بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ حيث القرآن شاهد عال على ربانية آياته ، حيث أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ آيات بينات ربانياتها وَ الحال أن الْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ أنها ربانيات وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على رسالتك العليا بما أنزل إليك ، فهو هو شهيد لك بكتابه " أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ " ( 29 : 51 ) . 167 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بهذه الرسالة وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ المفصلة فيها قَدْ ضَلُّوا متأكدا عن حق الهدى ضَلالًا بَعِيداً لأنها أقرب الرسالات إلى التصديق ، ولا سيما لأهل الكتاب لأنفسهم بوحي الكتاب ، والبشائر المودوعة فيه بحقه ( ص ) . 168 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا على كفرهم بما يضلون المستضعفين لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إذا ماتوا على كفرهم ، أم ظلوا ضالين ظالمين في الحياة الدنيا ، بل " خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ " ( 2 : 7 ) . 169 - إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ما داموا أحياء والنار باقية وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً غير عسير رغم قواتهم عددا أو عددا . 170 - يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ هذا الرَّسُولُ بِالْحَقِّ كله مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا به يك خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فلا يضره كفركم فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً " إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ " ( 39 : 7 ) . هنا ندرس على ضوء مثل " وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ " أن ليس عدم قصّ رسول منهم مما يخرجه عن رسالته ، مهما كان القص أحيانا دليلا على أولويته ، وأخرى غيره فقد ذكر من هو أدنى كمريم عليها السلام حيث ذكرت مرارا ذودا عما مسوا من كرامتها ، ولم تذكر فاطمة بنت محمد صلى اللّه عليه وآله وهي أعلى منها ، إذ اتفق العدو والصديق على قمة طهارتها ، وكذلك يذكر " زَيْدٌ " كمؤمن عادي بيانا للحكم ، ولا يذكر علي عليه السلام ، على علو محتده ، لمصالح ، مهما ذكر في آيات كآية " أَنْفُسَنا " * وما أشبه دون اسم ، ثم الاسم قد يحرف معنويا ولكن السّمة الحقيقية ليست لتحرف .